السيد كمال الحيدري
41
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
عودة للنصّ المتقدّم في الفصل الثالث قوله ( ع ) في وصف الكرسي : « الذي منه مطلع البدع ومنها الأشياء كلّها » أي طلوع الأمور البديعة على غير مثال سابق ، ومنها يتحقّق الأشياء كلّها ، لأنّ جميعها بديعة على غير مثال سابق ، وهى إنّما تكون بديعة إذا كانت ممّا لا يتوقّع تحقّقها من الوضع السابق الذي كان أنتج الأمور السابقة على هذا الحادث ، التي تذهب هي ويقوم هذا مقامها ، فيؤول الأمر إلى البداء بإمحاء حكم سبب وإثبات حكم الآخر موضعه ، فجميع الوقائع الحادثة في هذا العالم المستندة إلى عمل الأسباب المتزاحمة والقوى المتضادّة بدع حادثة وبداءات في الإرادة . قوله ( ع ) : « والعرش هو الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيّة وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء » . « علم الكيف » كأنّ المراد بالكيف خصوصيّة صدور الشئ عن أسبابه كما تقدّم . « والكون » المراد به تمام وجوده . والمراد « بالعود والبدء » أوّل وجودات الأشياء ونهايتها . « والقدر والحدّ » المراد بهما واحد ، غير أنّ القدر حال مقدار الشئ بحسب نفسه ، والحدّ حال الشئ بحسب إضافته إلى غيره